الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
193
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بالمعروف وانهوا عن المنكر واعلموا ان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لن يقربا أجلا ولن يقطعا رزقا ان الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر إلى كلّ نفس بما قدّر اللّه لها من زيادة أو نقصان . « وأفضل من ذلك » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( وأفضل ذلك ) بدون من كما في ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية . « كلمة عدل عند امام جائر » روى ابن داود في سننه عن طارق بن شهاب قال أخرج مروان المنير يوم عيد وبدأ بالخطبة قبل الصلاة فقام رجل فقال يا مروان خالفت السنّة أخرجت المنبر يوم عيد ولم يكن يخرج فيه وبدأت بالخطبة قبل الصلاة - فقال أبو سعيد الخدري من هذا فقالوا فلان بن فلان فقال أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول من رأى منكرا فاستطاع أن يغيرّه بيده فليغيرّه بيده فإن لم يستطع فبلسانه وان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان ( 1 ) . وفي ( الكشي ) عن ابن عايشة ان هشاما حجّ في خلافة أخيه الوليد أو أبيه عبد الملك فطاف بالبيت فأراد أن يستلم الحجر فلم يقدر عليه من الزحام فنصب له منبر فجلس عليه وأطاف به أهل الشام فبينا هو كذلك إذ أقبل علي بن الحسين عليه السّلام وعليه ازار ورداء من أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة بين عينيه سجادة كأنها ركبة عير فجعل يطوف بالبيت فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحى الناس عنه حتى يستلمه هيبة له واجلالا فغاظ ذلك هشام فقال له رجل من أهل الشام من هذا الذي هابه الناس هذه الهيبة وأخرجوا له عن الحجر يا هشام فقال لا أعرفه لئلا يرغب فيه أهل الشام فقال الفرزدق - وكان حاضرا - لكني أعرفه فقال الشامي من هذا يا أبا فراس فقال :
--> ( 1 ) سنن أبي داود 1 : 96 ، حديث 1140 وكذلك رقم 4340 .